Click here for search results

Newsletter

Site Tools

ثلاثة أرباع فقراء العالم "لا يتعاملون مع البنوك"

Available in: 中文, Français, Español
  • حوالي 75 في المائة من البالغين الذين يكسبون أقل من دولارين في اليوم للفرد ليست لديهم حسابات بنكية
  • أكثر من 2.5 مليار شخص في العالم لا يملكون حسابا بنكيا
  • الفقراء يواجهون عراقيل تتمثل في البيروقراطية وبعد المسافات والتكلفة

واشنطن العاصمة- كشفت دراسة مسحية جديدة للبنك الدولي أن ثلاثة أرباع فقراء العالم لا يملكون حسابات بنكية، ولا يرجع السبب في ذلك إلى فقرهم فحسب، بل أيضا إلى ارتفاع التكلفة وبُعد المسافة والأعمال الإدارية التي يتطلبها فتح الحساب.

ووفقاً لهذه الدراسة المسحية التي أجراها البنك الدولي عام 2011 وشملت نحو 150 ألف شخص في 148 بلدا، فإن حوالي 25 في المائة من البالغين الذين يكسبون أقل من دولارين في اليوم للفرد قد أودعوا مدخرات في إحدى المؤسسات المالية الرسمية. وأكدت الدراسة أن ظاهرة عدم التعامل مع البنوك ترتبط بانعدام المساواة في الدخل: فأغنى 20 في المائة من البالغين في البلدان النامية تزيد فرصتهم في فتح حساب بنكي رسمي عن ضعفي الفرص المتاحة لأفقر 20 في المائة من السكان، وذلك حسب البيانات التي جمعتها مؤسسة غالوب لصالح قاعدة بيانات المؤشر العالمي للاشتمال المالي للبنك الدولي. وتقوم مجموعة بحوث التنمية بالبنك الدولي حالياً بإنشاء قاعدة البيانات تلك بمنحة مدتها عشر سنوات مقدمة من مؤسسة بيل وميلندا غيتس.

وترسم الدراسة أكثر الصور شمولية على الإطلاق للطرق التي يستخدمها البالغون في مختلف أنحاء العالم في الادخار والاقتراض والدفع وإدارة المخاطر المالية. أفاد 22 في المائة من البالغين على مستوى العالم أنهم أودعوا في وقت من الأوقات خلال الاثني عشر شهرا الماضية أموالا بالمؤسسات المالية الرسمية على سبيل الادخار. ولا يمتلك أكثر من نصف السكان في البلدان النامية حسابات بنكية وذلك بالمقارنة بنسبة لا تزيد على 10 في المائة في البلدان الغنية.

قال رئيس مجموعة البنك الدولي روبرت زوليك: "إن توفير الخدمات المالية لغير المتعاملين مع البنوك والبالغ عددهم 2.5 مليار شخص يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي ويوسع نطاق الفرص المتاحة أمام فقراء العالم. ومن شأن تفعيل قوة الخدمات المالية حقاً أن يساعد الناس على دفع الرسوم الدراسية لأطفالهم، والادخار لبناء منزل أو بدء مشروع صغير يمكنه توفير فرص عمل للآخرين. ويؤكد هذا التقرير الجديد، الذي يعنى "بغير المتعاملين مع البنوك" في العالم على أنه: كلما ازداد عدد الفقراء المتعاملين مع البنوك اليوم، كلما كانوا أكثر قدرة على الاعتماد على أنفسهم في المستقبل".

وحتى بين من يملكون حسابات بالبنوك الرسمية، هناك 43 في المائة فقط من البالغين يستخدمون حساباتهم للادخار. ووفقا للمؤشر العالمي للبنك الدولي للاشتمال المالي، فإن 61 في المائة من أصحاب الحسابات في جميع أنحاء العالم يستخدمون حساباتهم لتلقي الأموال من أرباب عملهم أو من الحكومة أو من أقاربهم في الخارج.

وتشكل النساء نسبة أكبر من غيرهم من الفئات التي لا تتعامل مع البنوك. على سبيل المثال، تبلغ نسبة النساء اللائي لديهن حسابات بنكية في البلدان النامية 37 في المائة مقابل 46 في المائة للرجال. والفجوة أكبر بين الفقراء: ففرصة النساء اللائي يعشن على أقل من دولارين في اليوم في الحصول على حساب بنكي أقل بنسبة 28 في المائة من الرجال.

من جانبها، قالت ميلندا غيتس، الرئيس المشارك لمؤسسة غيتس: "تمثل الأدوات المالية للادخار والتأمين والمدفوعات والائتمان ضرورة حيوية للفقراء، لا سيما النساء، ويمكنها أن تساعد العائلات والمجتمعات المحلية بأسرها على الخروج من براثن الفقر. ويمكن لمؤشر الاشتمال المالي العالمي أن يعزز فهمنا لكيفية حصول الأسر الفقيرة على الخدمات المالية واستخدامها".

وتشاركها الرأي أسلي ديميرغوك-كونت، مديرة إدارة سياسات التنمية ورئيسة الخبراء الاقتصاديين في شبكة التمويل والقطاع الخاص بالبنك الدولي، حيث ترى أن عدم امتلاك حساب بنكي غالبا ما يرغم المدخرين على اللجوء إلى إجراءات تنطوي على مخاطر كإخفاء الأموال بالمنزل. وتضيف ديميرغوك-كونت، التي شاركت في تأليف الدراسة التي تحلل بيانات المؤشر العالمي للاشتمال المالي: "يجعل هذا من الصعب توفير بعض الأموال، فما بالنا باستخدام الائتمان، والتأمين فضلا عن أدوات مالية رسمية أخرى معقدة."

كما تحدد قاعدة البيانات الجديدة العقبات القائمة أمام اشتمال الفئات ذات الدخل المنخفض في النظام المصرفي. ويشير نحو ثلثي من لا يتعاملون مع البنوك إلى الفقر باعتباره السبب الرئيسي، ولكن ثلث هؤلاء أيضا يلقون باللائمة على ارتفاع تكلفة فتح الحسابات البنكية والإبقاء عليها، أو على بُعد المسافة إلى البنوك (وهو ما يعني قطع مسافات طويلة بالحافلة بالنسبة لكثيرين.)

أما ليورا كلابر، المشرفة على المؤشر العالمي للاشتمال المالي وكبيرة الخبراء الاقتصاديين بمجموعة بحوث التنمية فقالت: "ربما أثبتت هذه العقبات أنها مفرطة خاصة إذا أخذ في الاعتبار أن العديد من الناس لا يستطيعون توفير أكثر من مبالغ ضئيلة شهريا. وينبغي أن ينتبه واضعو السياسات إلى أن البالغين الذين يدخرون الأموال بطرق غير رسمية يجدون أن العقبات المادية والبيروقراطية وعقبات التكلفة القائمة أمام فتح حسابات بنكية هي كبيرة بشكل خاص."

وتمثل التحويلات المالية عبر الهواتف المحمولة نوعا من الخدمات المصرفية التي تزداد انتشارا حيث لا تقتضي في الغالب أن يسافر المستخدم أو أن ينشئ حسابا في منشأة بنكية. ومثل هذه المعاملات البنكية عبر الإنترنت، والتي تسمح لأصحاب الحسابات بدفع الفواتير أو إيداع الأموال أو إجراء معاملات أخرى عبر الرسائل الهاتفية القصيرة، اتسعت لتشمل 16 في المائة من السوق في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء حيث تتعرض التعاملات البنكية التقليدية لعراقيل بسبب المواصلات أو مشاكل أخرى تتعلق بالبنية التحتية. وقد شهدت كينيا بوجه خاص نموا مدهشا في هذا السوق حيث يستخدم 68 في المائة من البالغين الهاتف المحمول في إجراء المعاملات المالية.

ويكشف الاستخدام الواسع لآليات الادخار غير الرسمية عن فرصة مفقودة أمام السوق لتوفير أدوات مالية آمنة وفي متناول اليد أمام غير المتعاملين مع البنوك. على سبيل المثال، فإن البالغين الذين لا يستخدمون البنوك أو المؤسسات المالية الرسمية يلجؤون في الغالب إلى طرق متقدمة نسبيا لإدارة أمورهم المالية كنوادي المدخرات الدوارة أو الجمعيات الائتمانية. كل أسبوع، تقوم هذه النوادي بتجميع الودائع من الأعضاء وتقديم كل ما تم جمعه إلى أحد هؤلاء الأعضاء. وتنتشر هذه الممارسات بشكل خاص في أفريقيا جنوب الصحراء حيث يستخدم 48 في المائة من المدخرين ناديا غير رسمي للتوفير أو شخصا خارج العائلة للادخار لديه. ففي نيجيريا، يستخدم 69 في المائة من البالغين المدخرين هذه النوادي.

إلا أن القليل من البالغين في البلدان النامية يستخدمون أدوات مالية رسمية لإدارة المخاطر. ويدين أكثر من 11 في المائة من البالغين في البلدان النامية بديون اقترضوها لمواجهة أوضاع طارئة أو لدواع صحية، لكن أكثر من 80 في المائة من هؤلاء البالغين يستخدمون فقط مصادر غير رسمية للائتمان. ومن بين البالغين العاملين في مجالات الزراعة والغابات والصيد في البلدان النامية، هناك 6 في المائة فقط لديهم تغطية تأمينية على المحاصيل والثروة الحيوانية والمخاطر المتعلقة بالأمطار.

يمكن الاطلاع هنا على استطلاعات الرأي المستخدمة في الدراسة المسحية والمتاحة بخمس عشرة لغة. ويشجع البنك الدولي البلدان على استخدام هذه الأسئلة لجمع المزيد من بيانات الاشتمال المالي وذلك بإضافتها إلى التعداد السكاني أو إلى مسوح وطنية أخرى.




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/NMK8AIQ4N0