Click here for search results

Newsletter

Site Tools

التوسع الحضري السريع في الصين: المزايا، والتحديات، والإستراتيجيات

Available in: Français, 中文, English, Español
China Urbanizes - View of Chengdu City,China


روابط


small black arrow


موقع كتاب الصين تتوسع حضرياً* 

small black arrow

 بحوث التنمية في البنك الدولي:
موقع آفاق شرق آسيا على شبكة الإنترنت*


  • التوسع الحضري في الصين على نطاق غير مسبوق
  • إستراتيجيات لإدارة مدن الصين
  • متطلبات وأعباء المدن الكبرى

التوسع الحضري في الصين على نطاق غير مسبوق

19 يونيو/حزيران، 2008 - على الرغم من أن الصين شهدت توسعاً حضرياً وعمرانياً منذ ما يقرب من 4000 سنة، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن القرى العتيقة منذ العصر الحجري قد بدأت في الظهور في أودية الأنهار قبل 1000 سنة من هذه المدة، وها هي الصين اليوم تشهد توسعاً حضرياً على نطاق غير مسبوق.

ومع نهاية أربعينيات القرن المنصرم، بلغت مدن الصين 69 مدينة. وفي عام 2007، زاد هذا العدد إلى عشرة أضعاف تقريباً ليصل إلى 670 مدينة. وقد ازداد التوسع الحضري والعمراني نتيجة الهجرة من القرى، وكذلك الزيادة الطبيعية، الأمر الذي أدى إلى تمدد البلدات الصغيرة، وإعادة تصنيفها كمدن.

ويتجاوز تعداد السكان مليون نسمة في 89 مدينة من هذه المدن، مما يبين الهوة الشاسعة مقارنة ببلدان كبيرة أخرى مثل الولايات المتحدة حيث تبلغ المدن التي يتجاوز تعداد سكانها مليون نسمة 37 مدينة، والهند حيث تبلغ المدن التي بهذا الحجم من السكان 32 مدينة.

وفي عالم يشهد توسع حضري وعمراني سريع الوتيرة، من المتوقع أن تلعب الصين دوراً مهماً، لا سيما بسبب حجمها والسرعة التي تتغير بها في الوقت الراهن. وفي عام 1980 بلغ تعداد السكان في الصين في المناطق الحضرية 191 مليون نسمة. وفي عام 2007، زاد هذا العدد إلى 594 مليون نسمة، مع استبعاد المهاجرين.

ويعيش ما يقرب من نصف سكان الصين الآن في مدن. وحيث إن واضعي السياسات سيلتقون في مؤتمر القمة العالمية للمدن في يونيو/حزيران، من المرجح أن تكون ظاهرة التوسع الحضري في الصين محور تركيز هذه القمة من حيث الإستراتيجيات الملائمة للتعامل مع هذه الظاهرة، والمزايا التي استفاد منها هذا البلد والتحديات التي واجهته.

يقول جوستين لين، رئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي "مع انتقال المزيد من الناس إلى المناطق الحضرية، ليس فقط في الصين، ولكن في أماكن أخرى في آسيا وأفريقيا، يتعين أن يكون محور تركيز الأنشطة الإنمائية مزدوجاً، حيث سينصب على التنمية الزراعية التي لا تزال بالغة الأهمية في البلدان القائمة على الزراعة، وكذلك التنمية الصناعية الحضرية السريعة الوتيرة التي تمثل، بل وستكون، المصدر الرئيسي لنمو الاقتصاد الوطني"

عودة إلى أعلى 

الإستراتيجيات التي ساعدت على إدارة التوسع الحضري في الصين

وفق ما أورده شهيد يوسف، مستشار أول في مجموعة بحوث التنمية التابعة للبنك الدولي والمشارك في تأليف كتاب جديد (مع توني سيش من جامعة هارفارد) بعنوان:  الصين تتوسع حضرياً،* فإن عملية التوسع الحضري والعمراني في الصين تحقق نجاحاً في الوقت الراهن.

China urbanizes - medium-sized city

على الرغم من التوسع الحضري على نطاق غير مسبوق، نجحت الصين في احتواء الهجرة من القرى أو توجيهها إلى مدن صغيرة أو متوسطة الحجم.

وفق ما أورده شهيد يوسف، مستشار أول في مجموعة بحوث التنمية التابعة للبنك الدولي والمشارك في تأليف كتاب جديد (مع توني سيش من جامعة هارفارد) بعنوان: الصين تتوسع حضرياً،  فإن عملية التوسع الحضري والعمراني في الصين تحقق نجاحاً في الوقت الراهن.

ازدحام، ولكن مع تراجع البيوت والأحياء الفقيرة. يمثل نظام تسجيل الأسر المعيشية حجر الزاوية في إستراتيجية التوسع الحضري في الصين، حيث يقوم هذا النظام برقابة ورصد عمليات الهجرة، ومحاولة توجيه المهاجرين إلى المدن الصغيرة أو المتوسطة الحجم.

يقول شهيد يوسف "من أعظم النجاحات التي حققتها الصين في تحولها الحضري السريع هو نجاحها في احتواء هذه العملية في نطاق الظروف المعيشية المزدحمة ولكن مع تراجع أعداد البيوت والأحياء الفقيرة بصورة كبيرة للغاية. وهذا يُعد إنجازاً مهماً لبلدٍ نامٍ"

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المدن الأكبر حجماً تتساهل بصورة متزايدة في تطبيق قواعد تسجيل الأسر المعيشية، وهناك نقاش دائر حول الدور المستقبلي لهذا النظام، وما ينبئ به بشأن توفير الخدمات الحضرية للمهاجرين.

انخفاض معدلات الفقر والبطالة في المناطق الحضرية. مع النمو السريع للاقتصاد الصيني، تم احتواء معدلات الفقر والسيطرة عليها في المناطق الحضرية، حيث تقدر ما بين 4 و6 في المائة من تعداد السكان. كما أن هناك انخفاضاً في معدلات البطالة في هذه المناطق حيث تتراوح نسبة البطالة ما بين 3 إلى 4 في المائة.

اللامركزية.  ثمة عنصر رئيسي آخر في نجاح التوسع الحضري في الصين يتمثل في انتقال الخدمات العامة والعديد من الوظائف الإدارية إلى أجهزة الحكم على مستوى المدن. ففي عام 2005، ارتفعت درجة رضاء المواطن الصيني عن أداء أجهزة الحكم المحلي إلى 72 في المائة، وهي نسبة أعلى بصورة كبيرة مقارنة بعديد من البلدان الأخرى، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية.

احتواء الزحف الحضري العشوائي. أضحت الصين مقتصدة في استخدامها لمساحات الأراضي من أجل التنمية الحضرية- حيث تحتل المدن الآن حوالي 4.4 في المائة من إجمالي مساحة الأراضي.

يقول توني سيش "على الجانب السلبي، ثمة فجوة شاسعة في الدخول بين القرى والمدن، ويعتبر تلوث الهواء والمياه في المناطق الحضرية مشكلة خطيرة، ويتعين التصدي بصورة كافية للمشكلات الخاصة بالخدمات التي تُقدم للمهاجرين، وكذلك شبكات الأمان للفقراء وكبار السن".

عودة إلى أعلى 

 

متطلبات وأعباء المدن الكبرى

على الرغم من تكيّف الصين ونجاحها بصورة أكثر فعالية، مقارنة بالعديد من البلدان، مع متطلبات التوسع الحضري، إلا أن ثمة عدداً من القضايا يتعين التصدي له بصورة عاجلة.

توفير فرص عمل، وبنية أساسية. فيما بين الآن وعام 2025، من المرجح أن يهاجر إلى المدن الصينية من 200 إلى 250 مليون نسمة آخرين إضافة إلى السكان المتنقلين الحاليين الذين يبلغ عددهم حوالي 155 مليون نسمة. ومن ثم فإن توفير فرص عمل وبنية أساسية لهذا التدفق السكاني المتوقع إلى الداخل يفرض تحديات كبرى. وسيظل النمو الاقتصادي السريع عنصراً حاسم الأهمية، مع الحاجة إلى زيادة تعميق أسواق رأس المال للمساعدة في تمويل التوسع الحضري. 

China urbanizes - crowded city street

دروس مهمة يمكن أن تستخلصها البلدان سريعة التوسع الحضري ليس من الولايات المتحدة التي شهدت توسعاً حضرياً عندما كان النفط رخيص الثمن، ولكن من ألمانيا واليابان وكوريا حيث تزدهر وتنجح صناعة السيارات، ومع ذلك لا تزال المدن محكمة نسبياً.

الطاقة. يستخدم سكان المناطق الحضرية كميات من الطاقة أكثر مما يستخدمه سكان المناطق الريفية بواقع 3.6 مرة؛ مما يشير إلى أن استهلاك الطاقة بعيد عن الذروة. كما أن كثافة استهلاك الطاقة (استهلاك الطاقة لكل وحدة من إجمالي الناتج المحلي) تبلغ 7 أضعاف كثافة الاستهلاك في اليابان، و3.5 مرة مقارنة بالولايات المتحدة.

استخدام المركبات الآلية. على الرغم من أن الحكومة حددت المركبات الآلية (السيارات) كقطاع فرعي مهم، إلا أن الصين بحاجة إلى التفكير ملياً في مزايا وعيوب المزيد من استخدام المركبات الآلية، الأمر الذي يؤدي إلى الزحف الحضري العشوائي، وزيادة استهلاك الطاقة والتلوث.

الأرض من أجل الزراعة. ثمة ضرورة لاحتواء الزحف الحضري العشوائي نظراً لأهمية وجود أراضي كافية صالحة للزراعة في الصين، وذلك على ضوء ارتفاع أسعار السلع، وزيادة الاستهلاك.

المياه. تعاني الصين من ندرة المياه، حيث إن النصيب المتوفر للفرد من المياه يتجاوز قليلاً 2100 متر مكعب، وهو ثلث المتوسط العالمي. ويعتبر الموقف أكثر خطورة في الجزء الشمالي من البلاد، إذ ربما يؤدي تغيّر المناخ إلى تفاقم الظروف المناخية الجافة.

تغيّر المناخ. سوف يؤثر تغيّر المناخ على المناطق المنخفضة المكتظة بالسكان، ومن المرجح أن تزداد الحاجة إلى أعمال البنية الأساسية على نطاق واسع لحماية هذه المناطق من ارتفاع منسوب البحر والفيضانات.

ويختتم شهيد يوسف قائلاً "إن إدخال تعديلات وتغييرات على المدن بعد أن يتم بناؤها أمر مكلف للغاية، وعلى الصين والبلدان الأخرى التي تشهد توسعاً عمرانياً سريع الوتيرة أن تدخل في حساباتها ندرة الموارد على الفور، وتستفيد من التكنولوجيات المتاحة بصورة إستراتيجية".


عودة إلى أعلى 

 تصوير:  Curt Carnemark, Feng Hui, Wei Wei (Dreamstime.com)



Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/XEJPYJSO10