Click here for search results

Newsletter

Site Tools

تخفيض أعداد الفقراء في الصين: دروس مستفادة من أجل أفريقيا؟

Available in: 中文, English, Español, Français
Woman in field in China


 موارد


small yellow arrow 3


ورقة عمل خاصة ببحوث السياسات* 

small yellow arrow 3


موقع البنك الدولي الخاص بالبحوث في مجال الفقر*

small yellow arrow 3


موقع البنك الدولي الخاص بأفريقيا*


 مايو/ آيار، 2008 - دور الصين كمستثمر ومانح للمعونة في أفريقيا محل كثير من التدقيق. فالاستثمارات الخاصة وتدفقات المعونة من الصين قد تنفع فقراء أفريقيا، لكن ما قد يكون أكثر أهمية هو الدروس التي يمكن أن تستفيد منها أفريقيا من نجاح الصين في مكافحة الفقر في أراضيها.

وبينما يحذر بعض الخبراء من مخاطر فرض ممارسات مؤسسية غربية على أفريقيا، فإن مخاطر مماثلة تثور عند زرع أفكار من الشرق. ومن السذاجة افتراض أن أفريقيا يمكنها ببساطة أن تستنسخ سياسات معينة للوصول إلى ما حققته الصين من نجاح.

فأفريقيا تواجه اليوم معوقات مختلفة اختلافا حادا عما واجهته الصين حينما شرعت في إصلاحاتها. ومن هذه المعوقات تفاوت أكبر في الدخول، وكثافة سكانية أقل، ومعدلات إعالة أعلى.

غير أن هناك بعض الدروس الهامة التي يمكن أن تستفيد منها أفريقيا من خبرة الصين حسبما يقول مارتن رافاليون مدير مجموعة بحوث التنمية في البنك الدولي. وليس كل هذه الدروس عن نجاح الصين. ففي الواقع، يتصل بعضها باتجاهات يجب على أفريقيا أن تتفاداها، مثل الزيادة الحادة في التباينات في الصين.

وقال رافاليون "إن نجاح الصين يبرهن على صحة المبدأ العام الذي مفاده أن تحرير الأسواق يعود بالنفع على الفقراء... لقد استجاب المزارعون الصينيون استجابة رائعة لحوافز السوق، ومن غير المحتمل أن يختلف عنهم المزارعون الأفارقة في هذا الشأن؛ لكن خلف نجاح الصين يكمن شيء أكبر كثيرا من مجرد السماح للأسواق بأن تؤتي أثرها."

وفي ورقة عمل بحثية عن السياسة الجديدة ، يقول رافاليون إن إحدى الرسائل الموجهة إلى أفريقيا والتي تستند إلى ميراث الصين هي الحاجة إلى زيادة التركيز في الأجل القريب على الاقتصاد الريفي وعلى زيادة إنتاجية صغار المزارعين.

جوستين لين، وهو حاليا أستاذ جامعي ومدير مركز الصين للبحوث الاقتصادية في جامعة بكين، سيصبح كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي في يونيو/حزيران 2008. وكان البروفسور لين قد أعد بحثا رائدا عن الآثار الاقتصادية للإصلاحات الزراعية في الصين. وستكون أول رحلة ميدانية له إلى أفريقيا حيث سيزور، بين أماكن أخرى، مشروعات زراعية في إثيوبيا.

" عودة إلى أعلى الصفحة"  

مكافحة الفقر في الصين وأفريقيا 1981-2004

لاحظ رافاليون من البيانات المتاحة أنه في عام 1991 كان اثنان من كل ثلاثة صينيين في برّ الصين يعيشان على أقل من دولار أمريكي واحد يوميا بالأسعار العالمية لعام 1993. وفي ذلك الوقت، كان الحال نفسه ينطبق على نحو 40 في المائة من السكان في أفريقيا جنوب الصحراء.

ومع ذلك، مضت الصين وأفريقيا لتحققا نتائج غاية في الاختلاف في مجال خفض أعداد الفقراء. فبحلول عام 2004، لم يكن هناك ولو واحد من كل عشرة أشخاص في الصين يعيش في فقر بنفس المعيار، لكن نسبة الفقراء في أفريقيا جنوب الصحراء كانت لا تزال 40 في المائة.

وهذا التباين أكثر وضوحا من حيث التعداد السكاني لمن يعيشون في فقر. ففي عام 1981 فاق عدد فقراء الصين نظراءهم في أفريقيا بنسبة 4 إلى 1 تقريبا، ولكن بحلول عام 2004، كان عدد الصينيين الذين يعيشون على أقل من دولار يوميا يقل 500 مليون عما كان عليه عام 1981، بينما زاد عدد الفقراء في أفريقيا 130 مليونا في الفترة نفسها.



عودة إلى أعلى الصفحة 

طبيعة نجاح الصين في مكافحة الفقر   

Green bullet  بينما تنبئ تقديرات الفقر الجديدة (المأخوذة من تعادلات القوة الشرائية لعام 2005) بأن العدد المطلق للفقراء الباقين في الصين أكبر مما كنا نظن، فإن ما لم يتغير هو النطاق الهائل لخفض أعداد الفقراء في هذا البلد منذ عام 1981 مع انتشال مئات الملايين من براثن الفقر المدقع.

Green bullet  لقد كان نجاح الصين في مكافحة الفقر رائعا، لكن الأقل وضوحا اليوم هو أن عشرة في المائة من سكانها مازالوا تقريبا يضاهون في فقرهم أفقر 40 في المائة من سكان أفريقيا. فالزائر القادم لمشاهدة أولمبياد بكين سيتعين عليه أن يسافر إلى مناطق ريفية غير ساحلية فقيرة الموارد الطبيعية ليكتشف الفقر المدقع الذي مازال قائما في بعض أرجاء الصين.
 
Green bullet  لقد شهدت الصين منذ أواسط الثمانينات زيادة حادة في التفاوتات، مع تباين مستويات الفرص اجتماعيا وجغرافيا. يعكس الاختلاف الحاد بين مستويات المعيشة في الحضر والريف (الذي قد يلحظه أيضا من يغادر بكين) التحيزات في توفر الموارد العامة. ويسهم هذا في تفاوت الفرص في مجالات الصحة والتعليم حسب المكان الذي يعيش فيه المرء.

(تقرير التنمية في العالم 2009:   إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية سينشر في أكتوبر/تشرين الأول 2008*.)
  • من السهل افتراض أن الصادرات وازدهار قطاع الصناعات التحويلية بمساعدة الاستثمارات الأجنبية المباشرة هما أساس خفض أعداد الفقراء في الصين، لكن ازدهار هذه الاستثمارات الأجنبية كان في تسعينات القرن الماضي أي بعد أن تحقق الجزء الأكبر من خفض حدة الفقر في الصين. وفي الواقع، فإن رافاليون وتشين (2007) يخلصان إلى أن نمو الزراعة في الفترة من 1981 إلى 2004 كان له تقريبا أربعة أمثال الأثر الذي خلفه نمو الصناعات التحويلية أو الخدمات على تخفيف الفقر على المستوى الوطني.

    “وقال رافاليون "بينما ساعد نمو الصناعات التحويلية في خفض أعداد الفقراء في التسعينات عن طريق استيعاب فائض الأيدي العاملة الريفية، فإنه من المهم ملاحظة أن ’العمل الشاق’ في خفض أعداد الفقراء تمّ في أوائل الثمانينات في أعقاب الإصلاحات الاقتصادية الريفية في الصين."

    "عودة إلى أعلى الصفحة"

Industry and smokestacks in China
 من السهل افتراض أن الصادرات وازدهار قطاع الصناعات التحويلية هو نتيجة لازدهار الاستثمارات الأجنبية في تسعينات القرن الماضي
Rice field in China
من المهم ملاحظة أن ’العمل الشاق’ في خفض أعداد الفقراء تمّ في أوائل الثمانينات في أعقاب الإصلاحات الاقتصادية الريفية في الصين  

دروس مستفادة في السياسات من أجل أفريقيا  

African farmer with oxen
هناك مؤشرات على أن المزارعين الأفارقة لن تختلف استجابتهم عن المزارعين الصينيين

تحرير الأسواق قد يخدم مصالح الفقراء. لقد استجاب المزارعون الصينيون، حينما حصلوا على حوافز السوق، استجابة رائعة. وهناك مؤشرات على أن المزارعين الأفارقة لن تختلف استجابتهم عن ذلك، وأن فتح الأسواق سيخفض أعداد الفقراء.

الإصلاحات القائمة على اعتبارات السوق يجب أن تكملها مؤسسات قوية للدولة. لقد تأسس نجاح الصين على مؤسسات قوية للدولة نفذت سياسات واستثمارات عامة داعمة. ويجب على أفريقيا أن تحسن قدرتها على تنفيذ السياسات المطلوبة.

ويجب أن تتجنب السياسات إيذاء الفقراء. ولا شك أنه يجب استخدام قدرات الدولة في تنفيذ السياسات الصالحة ونبذ السياسات السيئة. وأحد سبل مساعدة الفقراء هو خفض الضرائب الصريحة والضمنية التي غالبا ما يتكبدونها، والحد من الغبن في حقهم في سياسات الإنفاق العامة.

استقرار الاقتصاد الكلي أمر ضروري. تنبئ خبرة الصين (وكذلك خبرة البلدان النامية الأخرى) بأن تجنب الصدمات التضخمية مفيد في تحقيق خفض مستديم لأعداد الفقراء.

ويجب عدم نسيان تكامل الأسواق الداخلية ومع أن هذا ليس مجالا حققت فيه الصين تقدما سريعا (وهو ما يرجع في جانب منه إلى القيود على الهجرة الداخلية)، فإن تكامل الأسواق الداخلية قد لعب دورا في خفض أعداد الفقراء. لكن أفريقيا تواجه عقبات أكبر كثيرا مما واجهته الصين، وهو ما يعزى في جانب منه إلى مشكلات التنسيق عبر حدود البلدان.

Little boy in Kalahari Desert
يجب إيلاء القطاع الزراعي أولوية كبيرة

يجب إيلاء القطاع الزراعي أولوية كبيرة. يعكس النمو الكبير للقطاع الزراعي في الصين في الثمانينات في جانب منه حدثا تاريخيا غير عادي (وهو إلغاء نظام المزارع الجماعية)، لكنه يظهر أيضا أن دعم التنمية الزراعية والريفية ضروري لنمو يراعي مصالح الفقراء، ولاسيما في المراحل الأولى، بالنظر إلى أن المزارع الصغيرة يمكنها أن تستوعب سريعا عمالا غير مهرة. وبالنظر إلى مستويات الفقر والوفرة النسبية في المعروض من الأرض في أفريقيا، ومع المستويات المرتفعة لأسعار الأغذية اليوم، فإن إستراتيجية أساسها الزراعة يجب أن تكون محور أي سبيل فعال للخروج من الفقر.

تقرير عن التنمية في العالم 2008: الزراعة والتنمية

تستطيع الصين مساعدة أفريقيا في بناء بحوث ونظم للإرشاد الزراعي إن تحقيق نمو زراعي ليس بالأمر الهين إذ أنه سيتطلب استثمارات في مجال التطوير والبحوث الزراعية تتناسب مع ظروف أفريقيا (القائمة غالبا على الري بمياه الأمطار)، وجهودا لتوصيل نتائج الأبحاث إلى المزارع الأفريقي. وتستطيع الصين مساعدة أفريقيا في بناء هذه النظم، وأن تتيح أيضا سوقا لصادرات أفريقيا الزراعية.

يجب عدم التعجل في أن تكون للتصنيع أولوية على المجالات الأخرى. غالبا ما تحاول الحكومات المتعجلة "تحفيز" عملية التصنيع (الحضرية في معظمها)، متجاهلة في الغالب الاحتياجات الملحة لفقراء الريف. ويمكن القول بأنه حتى الصين ربما تكون حاولت حث خطى التصنيع بسرعة. وفيما يلي دروس نافعة لأفريقيا من فييتنام التي حققت تركيزا قطاعيا على الزراعة والتنمية الريفية أكثر دواما من الصين.

تزايد التفاوتات ليس نتيجة حتمية لزيادة النمو وانحسار الفقر. قد يميل المراقبون الأفارقة لنجاح الصين إلى استخلاص أن تزايد التفاوتات هو الثمن الحتمي لتقليص الفقر المطلق. غير أن النتيجة تختلف من بلد إلى آخر. وفي الواقع فإن فترات أسرع هبوط لأعداد الفقراء في الصين شهدت انحسار التفاوتات. وعندما يتحقق النمو من تخفيف القيود التي يواجهها الفقراء في الوصول إلى الأسواق، فإن ذلك يساعد في معالجة هذه التفاوتات.

وخلص رافاليون إلى أنه "يجب علينا ألا ننسى أن أفريقيا 48 بلدا لا بلدا واحدا... ولا توجد حكومة أفريقية مركزية تنقل الدروس المستفادة في مجال السياسات من مكان إلى آخر، وهذا هو المجال الذي يمكن فيه للمجتمع الدولي بما فيه الصين أن يقدم يد العون."

تصوير:  Curt Carnemark (البنك الدولي) C Oldens Wang, Icewind78, Pg-images وLucian Coman  (Dreamstime.com).

"عودة إلى أعلى الصفحة"




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/43IDUD9Z90