وبعد مضي أربع سنوات من انتهاء مدفوعات حصيلة أموال المشروع، لوحظ أن القرى التي شملها هذا المشروع والقرى الضابطة شهدت تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة الحجم ، لكن لم تُعز إلى هذا المشروع إلا نسبة متواضعة من صافي الزيادة في متوسط الدخل.
كما أظهرت النتائج أيضاً أنه عندما تمتع أفراد الأسر المعيشية الفقيرة بحظ أوفر من التعليم نسبياً، كانت هناك مكاسب دائمة وأكبر مقارنة بالأسر المعيشية الأخرى. وعلى ما يبدو كانت أمام تلك الأسر خيارات استثمار منتجة لم يكن ممكناً تمويلها في ضوء القيود التي كانت تواجهها للحصول على النقد اللازم.
لكن عملية الانتقاء القائمة على المجتمعات المحلية لهذا البرنامج لم تعط وزناً كافياً لفئات الأسر المعيشية التي تبين أنها كانت "رابحة" نسبياً نتيجة لتنفيذ هذا المشروع. إذ كان من الممكن أن يؤدي توسيع نطاق تغطية الأسر المعيشية الأوفر حظاً من التعليم ـ والفقيرة في الوقت نفسه ـ إلى تعزيز الأثر الكلي لهذا البرنامج بصورة ملموسة. | | شاوهوا تشن، الباحثة لدى البنك، تلتقي أحد المشاركين في هذا المشروع | | الدروس المستفادة لتقييمات الأثر في المستقبل |
يمكن إجمال بعض الدروس العامة التي خلص إليها هذا البحث فيما يلي:
الاستثمار في تجميع البيانات على الأمد الطويل. يظهر المؤلفون أن طرق التقييم السريعة باستخدام استبيان منفرد بعد انتهاء البرنامج عرّضة للوقوع في أخطاء شديدة من حيث القدرة على تذكر الأحداث. حيث تعطي تصورات المستجيبين حول أوضاعهم المعيشية التي تغيّرت وزناً أكبر بكثير للظروف الحالية.
الأخذ بالاعتبار الاستجابات للمخاطر غير المؤمن عليها. حيث يمكن أن تؤدي كيفية استجابة المشاركين للمخاطر غير المؤمن عليها التي تصاحب في أحوال كثيرة مشروع التنمية إلى تشويه التقييم. فعلى سبيل المثال، يمكن لأي تقييم لا يركز إلا على الزيادة في الاستهلاك خلال فترة صرف حصيلة أموال المشروع (كما هو الحال هنا) أن يعطي صورة مضللة عن الأثر الحقيقي.
أخذ الحيطة والحذر للآثار الناتجة عن الأوجه الأخرى للإنفاق الإنمائي. خلص المؤلفون إلى وجود آثار غير مباشرة على القرى موضع المقارنة نتيجة للأوجه الأخرى للإنفاق الإنمائي. ويمكن أن تؤدي التغيّرات التي تطرأ على الإنفاق الإنمائي على الصعيد المحلي في إطار الاستجابة للمعونات الخارجية إلى أن تجعل من الصعوبة بمكان الوقوف على طبيعة الآثار الطويلة الأمد لهذه المشروعات الإنمائية المحلية التي جرى تنفيذها على أساس جغرافي.
الباحثون شاوهوا تشن هي أخصائية معلومات أولى مع مجموعة بحوث التنمية التابعة للبنك الدولي. وهي خبيرة في بيانات الفقر الخاصة ببلدان العالم النامية، بما في ذلك الصين. المزيد.
رين مو هو خبير اقتصادي متخصص في علم الاقتصاد القياسي التطبيقي، وعمل في هذا المجال كاستشاري لدى مجموعة بحوث التنمية.
مارتن رافاليون هو مدير أول بحوث في مجموعة بحوث التنمية التابعة للبنك الدولي. وقد ارتبطت اهتماماته البحثية الرئيسية على مدى السنوات العشرين الأخيرة بقضية الفقر والسياسات الخاصة بمكافحته. وقد قدم المشورة للعديد من الحكومات والوكالات الدولية بشأن هذا الموضوع، وله كتابات وأعمال موسعة عنه وعن غيره من المواضيع الاقتصادية. المزيد* |