Click here for search results

Newsletter

ارتفاع أسعار المواد الغذائية ـ حقيقة جديدة قاسية

Available in: Français, Español
Field of wheat

  موارد


yellow arrow arabic


عرض تقديمي بالشرائح


yellow arrow arabic


الموقع الجديد لأوضاع الأغذية في العالم التابع لمنظمة الأغذية والزراعة*

yellow arrow arabic

برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة


yellow arrow arabic


تقرير عن التنمية في العالم 2008: الزراعة من أجل التنمية

تحديث 14 ابريل/ نيسان، 2008:  اتفاق جديد بشأن السياسة الغذائية تؤيده لجنة التنمية

زوليك: أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية تعرِّض للخطر حياة 100 مليون شخص في البلدان الفقيرة.
زوليك: ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمكن أن يعني "سبع سنوات ضائعة" في جهود مكافحة الفقر.
ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمثل خطراً على جهود الحد من الفقر. 
  

في مدينة مكسيكو سيتي، اندلعت احتجاجات جماهيرية على ارتفاع تكلفة خبز الترتيه. وشهد غرب البنغال اندلاع نزاعات حول ترشيد حصص المواد الغذائية. ولم تكن السنغال وموريتانيا وأجزاء أخرى من أفريقيا بمنأى عن ذلك حيث شهدت أعمال شغب نتيجة لارتفاع أسعار الحبوب. أما في اليمن، فقد خرج الأطفال في مسيرات حاشدة للفت الانتباه إلى ضرورة القضاء على جوع الأطفال. 

هذه السلسلة من الأحداث تقف على طرفي نقيض مع انخفاض أسعار المواد الغذائية الذي توقعه المستهلكون خلال العقود العديدة الماضية. 

في 13 فبراير/شباط، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة أن 36 بلداً من بلدان العالم تواجه أزمة حالية نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية، وأن الوضع سيستلزم تقديم مساعدات خارجية إليها. وقد تفاقم انعدام الأمن الغذائي ـ في العديد من تلك البلدان ـ نتيجة للصراعات والفيضانات أو الظروف المناخية البالغة الشدة. 

وفي الشهر الماضي، دعا السيد روبرت زوليك أثناء تواجده في دافوس وأديس أبابا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الجوع وسوء التغذية في عالم يشهد ارتفاعاً مطرداً في أسعار المواد الغذائية. حيث قال، "إن الجوع وسوء التغذية يشكلان ذلك الهدف المنسي من الأهداف الإنمائي للألفية الجديدة. إننا لم نعط هذا الهدف سوى النذر اليسير من الاهتمام، ولكن زيادة أسعار المواد الغذائية والمخاطر التي تنطوي عليها ـ ليس فقط بالنسبة للناس ولكن أيضاً بالنسبة للاستقرار السياسي ـ قد جعلت هذا الأمر مسألة ملحة للغاية لاسترعاء الانتباه الذي تقتضيه". 

وبينما يُنظر إلى تصدّر ارتفاع أسعار المواد الغذائية عناوين الأخبار الرئيسية على أنه ظاهرة حديثة نسبياً، فإن التصاعد الأوسع نطاقاً في أسعار السلع الأولية لم يكن وليد اللحظة بل إنه قد بدأ في عام 2001. وقد تجلت التحولات الهيكلية الكبيرة في الاقتصاد العالمي ـ بما في ذلك نمو الطلب في الصين والهند ـ بصورة مطردة في الزيادات التي تشهدها أسعار السلع الأولية، وبخاصة أسعار المعادن والطاقة.  

اضغط هنا لتكبير الصورة

Wheat prices - icon

اضغط هنا لتكبير الصورة

وترجع الزيادة التي شهدتها أسعار المواد الغذائية إلى العديد من العوامل، منها: ارتفاع أسعار منتجات الطاقة والأسمدة؛ وزيادة حجم الطلب على الوقود الحيوي، وبخاصة في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي؛ وموجات الجفاف التي ضربت أستراليا وبلدان أخرى. وقد انخفض المخزون العالمي من الحبوب إلى أدنى مستوى له، وتعتمد أسعار العام المقبل على مدى نجاح موسم الحصاد القادم في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. 

وقد ارتفعت أسعار القمح (مقومة بالدولار الأمريكي) بما نسبته 200 في المائة، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بصفة عامة بحوالي 75 في المائة منذ بداية هذا القرن. ومن شأن تعديل الأسعار وفقاً لأسعار الصرف ومعدلات التضخم أن يؤدي إلى تخفيض الزيادات في الأسعار التي تواجهها البلدان النامية ـ ولكن تلك الزيادات مازالت شديدة الوطأة على ملايين المستهلكين من الفقراء.

قال دون ميتشل، كبير الخبراء الاقتصاديين بمجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي، "لا يعود السبب في زيادة أسعار الحبوب إلى حدوث انقطاع في الإمدادات على الأمد القصير، كما هو الحال في الظروف العادية، ولذلك، فمن المرجح أن يستغرق الأمر عدة سنوات حتى تزداد الإمدادات إلى درجة تكفي لإعادة تكوين المخزونات، ومن ثم السماح بانخفاض الأسعار".



إذا كنت تعيش على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم   

 تخيّلوا إحدى الأسر المنخفضة الدخل، لنقل في بنغلاديش مثلاً، تدفع 20 سنتاً للحصول على كيلوغرام واحد من الأرز في أحد الأعوام، ثم تجد نفسها فجأة مضطرة في العام التالي إلى دفع 30 سنتاً. بالنسبة للفقراء الذين ينفقون في الغالب أكثر من نصف دخولهم على الغذاء، فإن الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية الأساسية يمكن أن يكون لها تأثير مدمر.   

فاليمن الذي يستورد حوالي مليوني طن متري من القمح سنوياً يشكل مثالاً على كيف يمكن لارتفاع أسعار المواد الغذائية أن يؤدي إلى ازدياد معدلات الفقر. فبعد عام من التضخم القياسي، من الممكن أن يؤدي ارتفاع أسعار القمح ومنتجاته بواقع الضعف إلى ازدياد عدد الفقراء في عمومه بما نسبته 6 نقاط مئوية.

يقول تيروملاي سرينيفاسان، وهو خبير اقتصادي قطري أول بالبنك الدولي ـ اليمن، "إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عكس مسار المكاسب التي تحققت مؤخراً في هذا البلد بشكل كامل في مجال الحد من الفقر الذي شاهدناه خلال فترة السنوات 1998-2005".

وبينما يُعتبر الفقراء في المناطق الحضرية أكثر المتضررين من هذه الزيادات، إلا أنه حري بنا أن نتذكر أن معظم سكان المناطق الريفية هم مشترون للمواد الغذائية وليسوا بائعين لها. ويمكن أن تكون لذلك الوضع آثار شديدة على عمال الريف من غير ملاك الأراضي الذين قد لا تواكب زيادة أجورهم المتدنية الزيادة في أسعار المواد الغذائية.


لا يلوح أي انفراج في الأفق

من المرجح أن تستمر الأسباب الجذرية لظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية ـ بسبب ارتفاع أسعار منتجات الطاقة والأسمدة، والطلب على المحاصيل الغذائية في إنتاج الوقود الحيوي، وانخفاض المخزون العالمي من الغذاء ـ في الأمد المتوسط.

ومن المتوقع كذلك أن تبقى أسعار منتجات الطاقة والأسمدة مرتفعة دون انخفاض. وقد ارتفعت أسعار الأسمدة بالفعل بواقع 150 في المائة في السنوات الخمس الماضية. وهذه الزيادة كبيرة للغاية، ويرجع ذلك إلى أن تكلفة الأسمدة تشكل ما نسبته 25-30 في المائة من إجمالي تكلفة إنتاج الحبوب في الولايات المتحدة (التي توفر 40 في المائة من إجمالي صادرات الحبوب على مستوى العالم).

Corn fieldومن المحتمل أيضاً أن يرتفع الطلب على أنواع الوقود الحيوي، حيث جرى هذا العام تخصيص 25 في المائة من محصول الذرة في الولايات المتحدة (11 في المائة من مجمل المحصول العالمي) لأغراض إنتاج الوقود الحيوي، علماً بأن الولايات المتحدة توفر أكثر من 60 في المائة من صادرات الذرة في العالم. وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة ـ وهي واحدة من بين أكثر من 20 دولة تفرض استخدام أنواع الوقود الحيوي ـ قد قامت لتوها برفع سقف التفويض المتعلق باستخدام الوقود الحيوي بواقع الضعف بحلول عام 2015.

قال ميتشل، "من شأن الزيادة في استخدام الوقود الحيوي أن تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الحالية نتيجة لزيادة الطلب، إلى جانب ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى المخزون بالفعل. ولكن لا يبدو أن الإيثانول والديزل الحيوي المنتجان في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يفيان بالوعود المتعلقة "بالحفاظ على البيئة"، الأمر الذي يثير قدراً كبيراً من الجدل بشأنهما".

علاوة على ذلك، فإن حدوث فائض في الطاقة الإنتاجية يُعد أمراً نادر الحدوث. فالأراضي "غير المستخدمة set aside" في بلدان الاتحاد الأوروبي، والتي كان الهدف منها في المقام الأول إبقاء الفوائض عند مستويات منخفضة، قد تم بالفعل إدخالها في عملية الإنتاج. ومن المتوقع كذلك أن تكون إنتاجية الأراضي الخاضعة لبرنامج احتياطي المحافظة في الولايات المتحدة (Conservation Reserve lands) منخفضة الغلة، حتى لو افترضنا أن تشريعاً بإدخال تلك الأراضي في عملية الإنتاج قيد الإعداد في الوقت الحالي.

النتائج بالنسبة للتجارة

إلا أن الارتفاع الكبير في تكلفة المواد الغذائية سيؤدي إلى اختلال الموازين التجارية في عدد قليل نسبياً من البلدان، نظراً لأن غالبية البلدان ستحقق مكاسب مقابلة بشكل كبير في صادراتها من السلع الأولية الأخرى. ومن بين البلدان الأكثر تضرراً من جراء ذلك كل من: الأردن ومصر وغامبيا وليسوتو وجيبوتي وهايتي.

وعند النظر إلى الوضع العالمي، يمكن لاستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية أن يدفع البلدان الغنية إلى أن تكون أكثر رغبة في تخفيض الإعانات المالية المقدمة إلى قطاع الزراعة، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى تحسين الآفاق المستقبلية لنجاح جولة الدوحة. وتواجه سياسة التجارة، التي كانت مدفوعة ذات يوم بفوائض المواد الغذائية، تغيراً في الظروف في الوقت الحالي.




 مجموعة متنوعة وواسعة من الاستجابات 

تختلف طبيعة الاستجابات لهذا الوضع من حكومة إلى أخرى، إذ يقوم بعضها بتقديم إغاثة فورية، لكنها تخاطر بتفاقم هذه المشكلة في الأجل الطويل. فعلى سبيل المثال، يمكن لفرض حظر على الصادرات بغرض إبقاء الأسعار منخفضة في الأسواق المحلية أن يؤثر سلباً وبشدة على المنتجين الذين غالباً ما يكونوا هم أنفسهم من الفقراء. وسيؤدي ذلك أيضاً إلى تقليص استجابة جانب العرض الضرورية لتلبية نمو جانب الطلب في المستقبل.

إلا أن أوجه القلق بشأن تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على المواطنين قد حدا بالعديد من البلدان ـ منها هندوراس والهند وإندونيسيا ومولدوفا والفلبين وروسيا ـ إلى تطبيق ضوابط سعرية، وتقديم دعم مالي وفرض حظر على الصادرات.

وأضاف ميتشل قائلاً، "ينبغي على الحكومات أن تقوم بعمل مُركّز، مع توجيه الدعم مباشرة إلى الفقراء وليس إلى البلد بأكمله. وستعمل تحويلات الدخل أو المساعدات الغذائية المقدمة إلى الفقراء بصورة أكثر كفاءة واستدامة مقارنة بالخطوات الأكثر عمومية على الصعيد الوطني".

وتضم أفريقيا 21 بلداً من بين البلدان الستة والثلاثين التي ترى منظمة الأغذية والزراعة حالياً أنها تمر بأزمة تتعلق بالأمن الغذائي. وقد تأثرت عملية الإنتاج في بعض هذه البلدان، مثل ليسوتو وسوازيلند، من جراء موجات الجفاف التي عصفت بها؛ في حين لا يتمتع البعض الآخر، مثل سيراليون، بقدرة كبيرة على الحصول على المواد الغذائية من الأسواق المحلية نتيجة لأسباب عدة منها الانخفاض الشديد في مستوى الدخل والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية؛ كما يمر أكثر من 12 بلداً من تلك البلدان، منها غانا وكينيا وتشاد بحالة ذات طابع محلي من الانعدام الشديد للأمن الغذائي.

ويمكن لإدارة التنمية الزراعية والريفية في مكتب منطقة أفريقيا بالبنك الدولي، بفضل عملية إعادة التجديد السخية لموارد المؤسسة الدولية للتنمية، أن ترفع مستوى الإقراض المقدم إلى قطاع الزراعة في أفريقيا بحوالي 30 في المائة سنوياً على مدى العامين القادمين، وذلك حسب الطلبات المقدمة من البلدان المتعاملة معها. وسيساعد ذلك على تعزيز النمو الزراعي ـ وهي خطوة تضمنتها التوصيات التي خلصت إليها مطبوعة تقرير عن التنمية في العالم 2008.

ويعتزم مكتب منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تصعيد نطاق المساندة المقدمة إلى برامج شبكات الأمان الاجتماعي، وزيادة نطاق الموارد المقدمة إلى البرامج المعنية مثل برنامج "الغذاء مقابل العمل" وبرنامج "النقد مقابل العمل" الجاري تنفيذهما في إثيوبيا. عرض تقديمي بالشرائح حول الأمن الغذائي في إثيوبيا.

كما يعتزم البنك الدولي مساعدة البلدان الأفريقية على الحفاظ على انتقال الحبوب عبر الحدود الوطنية، واستخدام تقنيات أفضل في الحقول (مثل "الفلاحة الصفرية" التي تؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج في الوقت الذي تقلص انبعاثات الاحتباس الحراري وتحافظ على التربة).

وفي إطار الشراكة مع المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR) وغيرها، سيقوم البنك الدولي بمساعدة أفريقيا على زيادة الاستثمارات في مجال البحوث الزراعية التي حققت نتائج ملموسة في شكل أصناف الكسافا المقاومة للفيروسات في أوغندا، واستنباط أصناف جديدة من الأرز مثل صنف NERICA في غرب أفريقيا.

ويجري حالياً تنفيذ أنشطة تتعلق بالعمل التحليلي والعمليات في مجالات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن لمشروعات البنية الأساسية أن تساعد على خفض تكاليف نقل المواد الغذائية إلى الأسواق، كما يمكن تقديم أدوات تحوطية إلى شركات الأعمال الزراعية الصغيرة الحجم للتعامل مع الصدمات الناتجة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 وسيعمل البنك الدولي، على مستوى جميع المناطق، على تشجيع البلدان على تكثيف الأنشطة الزراعية، بدلاً من توسيعها، وذلك لتلافي التكاليف البيئية المرتفعة. ومع تزايد الطلب على المنتجات الزراعية، فإن مناطق الغابات والمناطق المتسمة بارتفاع تنوعها البيولوجي باتت عرضة بصورة أكبر لمخاطر التعدي الزراعي عليها.

وفي الوقت نفسه، مازالت المخاوف بشأن قضية أسعار المواد الغذائية آخذة في التصاعد على الصعيد العالمي، ويقوم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة حالياً بإجراء مباحثات بشأن الأزمة الحالية لمناقشة إمكانية تقنين المعونات الغذائية ـ وهو أمر قد يكون ضرورياً إذا لم تتم زيادة المعونات الغذائية التي يحصل عليها البرنامج في الأمد القصير لتقديمها إلى البلدان المعنية.



  تصوير:  Elena Elisseeva, Jiri Vaclavek, Scott Wallace, and Ray Witlin




Permanent URL for this page: http://go.worldbank.org/V8NIP7DTN0